السيد محمد الصدر

146

ما وراء الفقه

فقال اللَّه أكبر هذا ابنك دونها ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت واعترفت الأخرى أن الحق لصاحبتها وأن الولد لها دونها . قال - يعني الشيخ المفيد « 1 » في الإرشاد - قال : وجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنه كان بين يدي تمر ، فبدرت زوجتي فأخذت منه واحدة ، فألقتها في فيها فحلفت أنها لا تأكلها ولا تلفظها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : تأكل نصفها وتلفظ نصفها ، وقد تخلصت من يمينك . أقول : ظاهر هذه الرواية نفوذ اليمين على فعل الغير ، كقولنا : واللَّه تفعل كذا ، وهو غير نافذ جزما ، وإنما يراد أن الزوج بصفته مالكا للتمر فقد حرم على زوجته أن تتصرف بالتمرة لا ببلعها ولا بإلقائها من فمها فأمرها الإمام ( ع ) بأكل نصفها وإلقاء نصفها . وهي فتوى للمرأة والرجل . وأما قوله : وقد تخلصت من يمينك ، فسواء قرأناها بضمير الخطاب أو بتاء التأنيث مع إعادة الضمير للمرأة فهو منه عليه السلام من باب : كلم الناس على قدر عقولهم ، يعني على تقدير صحة ونفوذ ذلك اليمين الذي لم يرد أن يناقشه في بطلانه . وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج « 2 » قال سمعت ابن أبي ليلى يحدث أصحابه قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام بين رجلين اصطحبا في سفر فلما أرادا الغداء أخرج أحدهما من زاده خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة فمر بهما عابر سبيل فدعواه إلى طعامهما فأكل الرجل معهما حتى لم يبق شيء فلما فرغوا أعطاهما الرجل ثمانية دراهم ثواب ما أكله من طعامهما فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة لا بل يأخذ كل منا من الدراهم على عدد ما أخرج من الزاد . فأتيا أمير المؤمنين ( ع ) في ذلك ، فلما سمع مقالتهما قال : لهما اصطلحا فإن قضيتكما دنية ، فقال أقض بيننا بالحق قال فأعطى صاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم وأعطى صاحب الثلاثة أرغفة درهما . وقال : أليس أخرج أحدكما من زاده خمسة

--> « 1 » نفس المصدر والحديث . « 2 » المصدر حديث رقم 5 .